ابن الزيات

334

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : 224 - أبو محمد تيّلجى بن موسى الدغوغى من كبار المشايخ من بلد بنى دغوغ من دكالة وبه مات عام خمسة وستمائة وقد عمر مائة سنة وعشرين سنة ؛ وكان واعظا برباط شاكر في وقت لا يصعد منبر رباط شاكر إلا الآحاد . سمعت داود بن عبد الخالق يقول : حضرت أنا وجماعة من المريدين عند أبي محمد تيلجى . فتكلمنا في الوصال وكم يقدر الإنسان أن يواصل . فأنكر بعضهم أن يواصل الإنسان مدة طويلة . فقال أبو محمد : أعرف عبدا يواصل سنة . فسكتنا ولم يجترئ أحد أن يقول له : من هذا ؟ فكنت أقول : إن زرته ، سألته عنه . فكلما زرته نسيت أن أسأله ، فإذا خرجت من عنده تذكرت ، وما زلت كذلك إلى أن مات ، رحمه اللّه ، ولم أسأله . قال داود : وحدثني أبو محمد قال : طلبت في أيام عتاب طلبا شديدا ؛ ولو وجدت لقتلت . وففررت في يوم صائف إلى خيمة ؛ فقعدت فيها ودابتي واقفة عند باب الخيمة وإذا فرسان قد اقتفوا أثرى ، فجاءوا إلى الخيمة ، فنظروا إليها فلم يرني واحد منهم ولا رأى دابتي . فسمعتهم يقولون : ما لهذه الخيمة رحل عنها أهلها ؟ . وحدثني محمد بن جلداسن قال : حدثني محمد بن تيلجى أن أمه حدثته قالت : رأيت بالليل شخصا دخل إلى أبى محمد ، فأيقظه من نومه ودفع إليه سطلا فتوضأ منه . قالت : فرأيت حيوانا كأنه ناقة بيضاء قد أتته ، فركبها فعلت به سقف الدار وسارت به وأنا أبصرها . فلما حدثت بذلك خرست ، فلم تتكلم فأقامت مدة قليلة فماتت . ومنهم : 225 - أبو جعفر محمد بن يوسف الصنهاجى الأسود الساكن بتاغزوت على وادى وانسيفن من بلاد تادلا ، وبها مات عام ثمانية وستمائة وكان عبدا صالحا .